ﺫﻫﺐ ﻛﺎﻫﻦ ﺇﻟﻰ ﺩﻳﺮٍ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﺪِّﻡ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻧَّﻪ
ﺇﻧﺴﺎﻥٌ ﻛﺜﻴﺮِ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﻭﺃﺭﺛﻮﺫﻛﺴﻲ ﻭﻓﺎﺋﻖ
ﺍﻷﺭﺛﻮﺫﻛﺴﻴَّﺔ ﻭﺃﻣَّﺎ ﺍﻷﺑﺎﺀ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ ﻓﻜﺎﻧﻮﺍ
ﻳﺰﺭﻋﻮﻥ ﺍﻟﻄﻤﺎﻃﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﻘﺔ ﻓﺴﺄﻟﻬﻢ ﺫﻟﻚ
ﺍﻷﺏ :
- ﻭﻟﻜﻨَّﻜﻢ ﺃﻳُّﻬﺎ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﺃﻻ ﺗﻘﻴﻤﻮﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻫﻨﺎ ؟!
- ﺣﺴﻨﺎً ﺃﺟﻞ ﺇﻧَّﻨﺎ ﻧﺼﻠّﻲ .
- ﻭﻣﺎﺫﺍ ﺗﻔﻌﻠﻮﻥ ﺍﻵﻥ ﻓﺈﻧَّﻨﻲ ﻇﻨﻨﺘﻜﻢ ﺗﺼﻠﻮﻥ
ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ! ﺇﻥَّ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟّﺘﻲ ﺃﻧﺘﻢ
ﻣﻨﺸﻐﻠﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﻫﻲ ﻣﺎﺩﻳَّﺔٌ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ ! ﻫﻞ ﺗﻌﻤﻠﻮﻥ
ﺑﺎﻟﻔﻼﺣﺔ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻮﻗﺖ ؟
- ﻭﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺎ ﺃﺑﺎﻧﺎ ﻓﺈﻧَّﻨﺎ ﻟﻢ ﻧﺘﻮَّﺻﻞ ﺑﻌﺪ ﺇﻟﻰ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻮِّ ﻧﺤﻦ ﻣﺎ ﻧﺰﺍﻝ ﺑﺸﺮﺍً ﻣﺜﻞ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮ .
ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻳﺮ ﻷﺣﺪ ﺍﻹﺧﻮﺓ :
- ﺃﺭﺷﺪﻩ ﺇﻟﻰ ﻏﺮﻓﺘﻪ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻚ ﻣﺘﻰ
ﺗﺴﺘﺪﻋﻴﻪ !
ﻣﺮَّ ﺯﻣﺎﻥٌ ﻭﺣﺎﻧﺖ ﺳﺎﻋﺔُ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡِ . ﻓﺬﻫﺐ ﺍﻵﺑﺎﺀ
ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ ﻭﺃﻛﻠﻮﺍ ﻭﺃﻣَّﺎ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻳﺮ ﻓﻘﺎﻝ :
- ﻻ ﺗﺪﻉ ﻓﺈﻧَّﻪ ﻣﺘﺴﺎﻣﻲ ﺟﺪَّﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ
ﺍﻟﺮﻭﺣﻴَّﺔ ! ﺩﻋﻪ ﻓﺈﻧَّﻪُ ﻳﺘﻐﺬَّﻯ ﺑﻐﺬﺍﺀ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ !
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺫﺍﺗﻪ ﺑﺪﺃﺕ ﻣﻌﺪﺓ ﺍﻟﻀﻴﻒ ﺗﺘﻤﺮَّﺩ
ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﺏ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎً ﺭﻭﺣﻴﺎً ﻭﻟﻜﻨَّﻪ ﻛﺎﻧﺖ
ﻟﺪﻳﻪ ﻣﻌﺪﺓٌ ﺃﻳﻀﺎً . ﻣﺎ ﺍﻟّﺬﻱ ﺳﻴﻔﻌﻠﻪ ﺍﻵﻥ ؟ ﻓﻘﺪ
ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻨﻔﺴﻪ ”: ﻣﺎ ﺍﻟّﺬﻱ ﺣﺪﺙ ﻣﻌﻜﻢ ﻳﺎ
ﺃﺑﻨﺎﺋﻲ ﺣﺘَّﻰ ﻻ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻜﻢ ﺩﻋﺎﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ؟”
ﺣﺎﻧﺖ ﺳﺎﻋﺔ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ . ﻭﺩﺧﻞ ﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﻴﻜﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﺪﻯ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺭﻏﺒﺔٌ ﻓﻲ
ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻷﻧَّﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺪ ﺃﻛﻠﻮﺍ . ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻷﺏ ﻳﻨﻈﺮ
ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻣﺘﻌﺠﺒﺎً ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻪ ﻻ ﺃﻥ ﻳﺘﻤِّﻢ
ﺻﻼﺗﻪ ﻭﻻ ﺃﻱَّ ﺷﻲﺀٍ ﺁﺧﺮ . ﻭﺫﻫﺐ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﻟﻴﺄﻛﻠﻮﺍ
ﻣﺠﺪَّﺩﺍً ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺪﻋﻮﻩ . ﻓﻠﻢ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺍﻷﺏ
ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﻳﺮ :
- ﻣﻌﺬﺭﺓً ﻣﻨﻚ ﺃﺑﺎﻧﺎ ﺃﻻ ﺗﺘﻨﺎﻭﻟﻮﻥ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻋﻨﺪﻛﻢ
ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﺮ ؟
- ﻭﻛﻴﻒ ﻻ ﻧﺘﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ؟ ﻟﻘﺪ ﺃﻛﻠﻨﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻈﻬﺮ
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ .
- ﺃﻋﺬﺭﻧﻲ ، ﻭﻟﻜﻨَّﻜﻢ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﺪﻋﻮﻧﻲ !
- ﺃﺑﺎﻧﺎ ﺃﻧﺖ ﺃﺗﻴﺖ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ ﻭﻗﻠﺖ ﻟﻨﺎ ﺑﺄﻥَّ ﻛﻞَّ ﺫﻟﻚ
ﻳُﻌﺪُّ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳَّﺔ ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ ﻭﺍﻵﺛﻤﺔ
ﻭﺑﺄﻧَّﻚ ﺃﻧﺖ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻘﻂ
الثلاثاء، 25 أغسطس 2015
كاهن في الدير
الاثنين، 24 أغسطس 2015
دموع ثمينة
تبدا القصة بسؤال لنا جميعا وهو ما هو أثمن شئى فى العالم ؟
قال الرب للملاك انزل وابحث عن ما هو اثمن شئ فى العالم...........فنزل الملاك وبحث عن ما هو أثمن شئى فى العالم
وبعد فترة رأى هناك جندى شجاع يحارب من اجل وطنة وفى ميدان المعركة كان ينزف دمة....فأخذ قطرة من دمة وصعد بها للسماء وقدمها للرب فبتسم الرب للملاك وقال له نعم هذا شئ غالى ولكنة ليس بأثمن شئ فى العالم.
.فنزل الملاك الى الأرض مرة خرى وبدا فى البحث عن ما هو أثمن شئ فى العالم.....
فرأى رجل صالح يعمل بكل جهده فى رجوع حقوق المظلومين ويعمل على العدل بين الناس فأخذ قطرة من عرقة وصعد بها للسماء الى اللة..
فنظر الية الرب بحنان وقال للملاك نعم هذا الشئى غالى ولكنة ليس ايضا أثمن شئ فى العالم
فنزل الملاك مرة خرى وأخذ يبحث فترة طويلة جدا عن ما هو أثمن شئى فى العالم..وفى أحد الايام رأى انسان شرير كان ينوى على قتل ونهب أسرة تسكن فى كوخ متواضع واقترب هذا الرجل الشرير الى نافذة الكوخ وهناك رأى أم تعلم طفلها الصغير كيف يصلى
وهنا سمع هذا الرجل صلاة الطفل وهو يقول يارب نجينا من كل شر
فسمع الرجل صلاة الطفل وأحس بكل شرورة
وهنا بكى على خطاياة فرأى الملاك دموعة وهى تسقط منة فأسرع وأمسك بها وصعد بها للسماء وقدمها للرب
فقال لة الرب نعم هذا أثمن شئ فى العالم
دموع التوبة أثمن شئى فى العالم لإنها مفتاح السماء......مثل دموع بطرس الرسول...وخرج خارجا وبكى بكاء مرا
الأحد، 23 أغسطس 2015
قصة: أفضل مني ومنك
كثيرًا ما كان الطبيب الثري يثور على أخيه الشاب الصغير مينا، فقد اعتاد أن يأتي إلى عيادته بثياب رخيصة غير لائقة بكرامة أخيه. كان الطبيب يقدم لأخيه ثيابًا ثمينة حتى لا يجد عذرًا، لكن مينا في بساطة يحمل هذه الهدايا إلى الفقراء ويبقي ببدلته الوحيدة الرخيصة.
كان لهذا الشاب محبة خاصة وتقدير لدى البابا كيرلس الخامس، فقد قال لتلميذه: "في أية لحظة يأتي مينا إلى دار البطريركية يدخل إلى حجرتي دون استئذان، وإن كنت نائمًا تيقظني..."
من محبة هذا البابا لهذا الشاب كان يطلب من حين إلى آخر أن يذهب إلى بيته ويأكل هناك، حيث كان الشاب يغسل قدمي البابا ويقوم بخدمته أثناء تناوله الطعام.
في إحدى المرات بعد أن انتهى من تناول الطعام وبدأ ينصرف عاد إلى والدة الشاب ليقول لها: "ربنا معكِ، ويسندك".
فكرت السيدة في نفسها قائلة: "لم يمت لي أحد، لماذا يقول أبونا البطريرك هكذا؟! ألعله يرى شيئًا خفيًا يحدث لنا؟!" وخجلت أن تسأله عن سبب قوله هذا.
بعد ثلاثة أيام إذ كان البابا في دار البطريركية قال للذين حوله: "أعدوا الكنيسة لصلاة الجنازة... أنا ذاهب لأعزي أم مينا". وخرج البابا إلى بيت الشاب ليجد والدة مينا تصرخ بمرارة. وإذ رأت أبانا البطريرك قالت له: "لماذا لم تقل لي بصراحة إن مينا يموت!" أجاب أبونا البطريرك: "مينا أفضل مني ومنك". وتعزت الأم إذ أدركت مرتبة ابنها في عينيْ اللَّه نفسه.
تكشف هذه القصة البسيطة عن معايير هذا الأب التي تتفق مع المعايير السماوية.
كان حازمًا مع بطرس باشا غالي والباشاوات ومع أسقف صنبو الذي قبل أن يدير البطريركية بعد نفي البابا كيرلس الخامس..، . وإن كان وديعًا رغم حزمه فبعودته أول عمل قدمه هو العفو الكامل عن كل المحرومين وترقية أسقف صنبو الخائن مطرانًا... هذا الرجل الحازم مع أصحاب المراكز والسلاطين يحمل صداقة روحية حميمة مع شاب طاهر ناسك تقي، ويكن له تقديرًا خاصًا. لا ينشغل البابا بمجاملة أصحاب السلاطين لكنه يعتز بمن تهتز السماء بصلواتهم!
* هب لي يا رب معايير السماء،
فلا أجامل ولا أداهن،
بل أحب الجميع.
* أحب الإنسان الروحي التقي لألتقي معه في مجدك.
يسندني بصلواته ولو كان طفلًا صغيرًا أو شابًا.
وأترفق بأصحاب المراكز لأجل خلاصهم.
يتسع قلبي بالحب للجميع
السبت، 22 أغسطس 2015
أنا عطشان !! جان فرانسوا
بينما كان الفنان النقدي الفرنسى جان فرنسوا رفايللى يتمشى بجوار قرية باربيزو رأى جان بابتست كورو: يرسم لوحة لحقول خلفها غابات.
تطلع رفايللى في اللوحة فلاحظ أنه قد رسم وسط الحقل بحيرة صغيرة أمامه. دُهش رفايللى لهذا التصرف فسأل كورو: " لماذا ترسم بركة صغيرة بها ماء صالح للشرب حيث لا توجد بركة؟"
أجاب كورو: " أيها الشاب إنها الساعة الحادية عشر الآن، وقد جئت إلى هذا الحقل منذ السادسة صباحاً، فصرت فى ظمأ شديد، لهذا رسمت هذه البركة لتنعش نفسى".
مادمت في هذا العالم نفسى في ظمأ، من يرويها إلا ينابيع حبك؟ لتكشف لى عنها لا لأصورها على لوحة، بل لأنهل منها وأرتوى!
طالت فترة غربتى، إنى أرسم لوحة المساء في قلبى. لتفجر فى داخلى أنهار مياه حية من عندك. فلا احتاج إلى مياه هذا العلم التى لا تروى
الجمعة، 21 أغسطس 2015
مرضان في المستشفى
فى أحد المستشفيات كان هناك مريضان هرمين فى غرفة واحدة . كلاهما معه مرض عضال أحدهما كا مسموحاً له بالجلوس فى سريره لمدة ساعة يومياً بعد العصر . ولحسن حظه فقد كان سريره بجانب النافذة الوحيدة فى الغرفة . أما الأخر فكان عليه أن يبقى مستقلياً على ظهره ناظراً إلى السقف . تحدثا عن أهليهما ، وعن بيتيهما ، وعن حالتهما ، وعن كل شئ .
وفى كل يوم بعد العصر ، كان الأول يجلس فى سريره حسب أوامر الطبيب ، وينظر فى النافذة ، ويصف لصاحبه العالم الخارجى . وكان الآخر ينتظر هذه الساعة كما ينتظرها الأول ، لأنها تجعل حياته مفعمة بالحيوية وهو يستمع لوصف صاحبه للحياة فى الخارج ، ففى الحديقة كان هناك بحيرة كبيرة يسبح فيها البط . والأولاد صنعوا زوارق من مواد مختلفة وأخذوا يلعبون فيها داخل الماء . وهناك رجل يؤجر المراكب الصغيرة للناس يبحرون بها فى البحيرة . والجميع يتمش حول حافة البحيرة . وهناك أخرون جلسوا فى ظلال الأشجار أو بجانب الزهور ذات الألوان الجذابة . ومنظر السماء كان بديعاً يسر الناظرين .. وفيما يقوم الأول بعملية الوصف هذه ينصت الآخر فى ذهول لهذا الوصف الدقيق الرائع . ثم يغمض عينيه ويبدأ فى تصور ذلك المنظر البديع للحياة خارج المستشفى وفى أحد الأيام وصف له عرضاً عسكرياً . ورغم أنه لم يسمع عزف الموسيقية إلا أنه كان يراها بعينى عقله من خلال وصف صاحبه لها . ومرت الأيام والأسابيع وكل منهما سعيد بصاحبه . وفى أحد الأيام جاءت الممرضة صباحاً لخدمتهما كعادتها ، فوجدت المريض الذى بجانب النافذة قد قضى نحبه خلال الليل . ولم يعلم الآخر بوفاته إلا من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف وهى تطلب المساعدة لإخراجه من الغرفة . فحزن على صاحبه أشد الحزن . وعندما وجد الفرصة مناسبة طلب من الممرضة أن تنقل سريره إلى جانب النافذة . ولما لم يكن هناك مانع فقد أجابت طلبة . ولما حانت ساعة بعد العصر وتذكر الحديث الشيق الذى كان يتحفه به صاحبه انتحب لفقده . ولكنه قرر أن يحاول الجلوس ليعوض ما فاته فى هذه الساعة . وتحامل على نفسه وهويتألم ، ورفع رأسه رويداً مستعيناً بذراعيه ، ثم اتكأ على أحد مرفقيه وأدار وجهه ببطء شديد تجاه النافذة لينظر العالم الخارجى . وهنا كانت المفجأة !! . لم ير أمامه إلا جداراُ أصم من جدران المستشفى ، فقد كانت النافذة على ساحة داخلية . نادى الممرضة وسألها إن كانت هذه هى النافذة التى كان صاحبه ينظر من خلالها ، فأجابت إنها هى !! فالغرفة ليس فيها سوى نافذة واحدة . ثم سألته عن سبب تعجبه ، فقص عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كان يصفه له . كان تعجب الممرضة أكبر ، إذ قالت له : ولكن المتوفى كان أعمى ، ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الأصم ..!!! ولعله أراد أن يجعل حياتك سعيدة حتى لاتصاب باليأس فتتمنى الموت ... ألست تسعد إذا جعلت الآخرين سعداء ؟ إذا جعلت الناس سعداء فستتضاعف سعادتك ... ولكن إذا وزعت الأسى عليهم فسيزداد حزنك
الخميس، 20 أغسطس 2015
سمكة قوس قزح !!! .......... مستنين رائيكم
منذ زمن طويل كانت هناك سمكة، كانت تعيش فى مياه البحر الزرقاء العميقة .ولكن هذة السمكة لم تكن مجرد سمكة عادية. لكنها كانت أجمل سمكة فى المحيط كله. كانت تغطى جسمها قشور ملونة تضوى بألوان زرقاء وخضراء وبنفسجى.
وكانت توجد أيضاً بين هذة القشور ، قشور فضية لامعة تتلألأ فى روعة وجمال.
و كانت كل الأسماك الأخرى مندهشة من جمال هذة السمكة ومتعجبة من قشورها الفضية.
فأطلقوا على هذة السمكة اسم (سمكة قوس قزح ) وكانت كل الأسماك تنادى عليها:
تعالى ، تعالى أيتها السمكة الجميلة ، يا سمكة قوس قزح تعالى العبى معنا.
ولكن السمكة الجميلة كانت تكتفى بالصمت ولا تفعل شيئاً سوى أن تنساب بخفة لتمر من وسطهم فى صمت. وقشورها تومض بوميض رائع.
وفى يوم من الأيام أتت وراءها سمكة زرقاء صغيرة ونادت عليها : " يا سمكة قوس قزح " انتظرينى !
وأقتربت منها وقالت لها :
من فضلك اعطينى واحدة فقط من قشورك الفضية اللامعة ! انها قشور رائعة وجميلة وانت عندك منها الكثير .
وصرخت سمكة قوس قزح :
تريدين منى أن أعطيك واحدة من قشورى الفضية؟!
انها قشورى أنا ! انها قشور مميزة وخاصة بى وحدى!
ماذا تظنين، من أنت حتى تطلبى منى ذلك؟
وفوجئت السمكة الصغيرة بهذا الرد، فابتعدت حزينة ومصدومة عن سمكة ( قوس قزح) .
كانت السمكة الصغيرة غاضبة وحزينة ، واخذت تحكى لأصدقائها جميعهم ما حدث .
ومنذ ذلك الوقت فصاعداً لم تعد أى سمكة تقترب من سمكة " قوس قزح " .
لم يعد لأى سمكة شأن بها .وكانوا يبتعدون عنها حين يمرون بها أو تسبح هى بجانبهم .
هكذا صارت السمكة الجميلة وحيدة ، صارت أكثر سمكة وحيدة ومعزولة فى المحيط كله.
وفكرت فى نفسها :
ما فائدة القشور الجميلة بوميضها ولمعانها ، اذا لم يكن هناك من يراها أو يعجب بها ؟!
وفى يوم تقابلت مع سمكة ( نجم البحر ) وأخذت تحدثها عن متاعبها وسألتها:
انا فعلاً سمكة جميلة: لماذا لا يحبنى أحد؟
وقالت سمكة ( نجم البحر ) :
لا أستطيع أن أجيبك على هذا، ولكن اذا ذهبتى خلف هذة الصخور ستجدين كهفاً عميقاً وهناك ستقابلين الأخطبوط الحكيم ربما أستطاع أن يساعدك.
و أسرعت السمكة الجميلة تبحث عن هذا الكهف حتى وجدته ، وكان مظلماً من الداخل فلم تستطيع أن ترى أى شىء فى الظلام وفجأة ظهر الأخطبوط أمامها .
وقبل أن تنطق سمكة ( قوس فزح ) بأى كلمة ، قال الأخطبوط فى صوت عميق :
أنا فى انتظارك من وقت طويل لقد أخبرتنى أمواج البحر عن حكايتك وهذة هى نصيحتى لك:
اعطى كل سمكة واحدة من قشورك الفضية اللامعة ، لن تعودى بعد ذلك أجمل سمكة فى البحر ولكنك ستكتشفين كيف تكونى سعيدة .
وبدأت سمكة ( قوس قزح) تقول :
" لا ، لا أستطيع أن ........
ولكن الأخطبوط كان قد أختفى تماماً
" استغنى عن قشورى ؟ قشورى الفضية الجميلة ؟"
ابداً !
كيف يمكن أن أكون سعيدة بدونهم؟! "
هكذا فكرت السمكة الجميلة فى نفسها .
وبينما السمكة الجميلة مستغرقة فى أفكارها،أحست بلمسة خفيفة من خلفها كانت السمكة الزرقاء الصغيرة قد عادت ثانية اليها وقالت بصوت متهدج ضعيف :
من فضلك يا سمكة قوس قزح ، من فضلك لا تغضبى ، أنا فقط أريد قشرة واحدة صغيرة ، أصغر قشرة عندك !
وأخذت سمكة قوس قزح تسبح جيئة وذهاباً وفكرت فى نفسها :
قشرة واحدة فقط ، صغيرة جداً جداً حسناً ، ربما قشرة واحدة وصغيرة لا تسبب لى أى خسارة .
وبحرص شديد انتزعت سمكة ( قوس قزح ) أصغر قشرة على جسمها وقدمتها إلى السمكة الصغيرة وقفزت السمكة الصغيرة بكل سعادة وفرح بينما راحت تثبت القشرة الفضية اللامعة بين قشورها الزرقاء وصاحت : أشكرك ، أشكرك جداً
وأحست سمكة قوس قزح بشعور غريب لأول مرة . وأخذت لوقت طويل ، تراقب السمكة الصغيرة وهى تقفز وتعود ذهاباً وعودة بقشرتها الجديدة اللامعة فى الماء .
وأسرعت السمكة الصغيرة تعوم مبتعدة قليلاً وقشرتها الجميلة تلمع .
ولم يمر وقت طويل حتى كانت سمكة " قوس قزح " محاطة بأسماك كثيرة ، كل السمك الآخر .
كل سمكة منهم تريد قشرة لامعة !
وأخذت سمكة قوس قزح توزع قشورها يميناً ويساراً وكلما أعطت من قشورها كلما أحست بسعادة غامرة وحين امتلأ الماء حولها بالقشور اللامعة تتلألأ بوميض جميل أحست ، أخيراً ، أنها بين أهلها ، أحست بالإطمئنان والحب نحو الأسماك كلها.
وفى النهاية تبقى لسمكة (قوس قزح ) قشرة واحدة لامعة .
لقد ذهبت عنها كل ( قشورها ) الثمينة ولكنها مع ذلك صارت سعيدة .
ونادت الأسماك عليها :
تعالى ، تعالى يا سمكة قوس قزح ، تعالى العبى معنا!
وردت السمكة الجميلة :
أنا آتية اليكم وانطلقت غاطسة فى الماء سابحة تنشر الماء حولها تعود فى فرح تنضم إلى أصدقائها
الأربعاء، 19 أغسطس 2015
قصة الام سارة
الراهبة الأمينة و الجوهرة الثمينة الأم سارة الأنبا بضابا
بليز خدوا بركة قصتها و بركة نشر سيرتها ..
إسمها عايدة جاب الله سعيد التي ولدت يوم الثامن من أبريل 1939
بساحل طهطا شمال محافظة سوهاج
نمت لديها فكرة الرهبنة واعتزال العالم مبكرا في سن الخامسة عشر من خلال ارتباطها الشديد بالكنيسة
وبعد رحيل والدتها أصرت علي زواج أبيها قبل ذكري الأربعين لترحل جنوبا إلي دير الأنبا بضابا الأثري بمدينة نجع حمادي وتتم سيامتها راهبة باسم سارة الأنبا بضابا بيد المتنيح الأنبا مينا مطران جرجا بعد مرور عام من دخولها الدير ..
وكانت تعيش بالدير مع راهبة أخري هي الأم مريم التي رحلت في عام 1965
وكان يقوم بالطقوس الكنسية في الدير خمسة قساوسة غير مقيمين فيه,
لتعيش الأم سارة وحيدة بالدير وكانت تتخفي ليلا في زي الرجال وتقوم بنوبات حراسة في الدير متي استدعت الحاجة لذلك لمنع اللصوص من سرقة الدير ..و ذلك بسبب الموقع النائي للدير ومجاورته للزراعات ـ آنذاك ـواستمرت في حراسة الدير عشر سنوات
حتي نصب الأنبا مينا راهبتين لتعيشا معها في عام 1975,
وعندما أسس قداسة البابا شنودة الثالث إيبارشية نجع حمادي وأبوتشت وتوابعهما في مايو 1977 وسيم عليها نيافة الأنبا كيرلس أسقفا,
حيث بادر الأسقف الجديد بتكليف القمص أبسخيرون القمص إسطفانوس بأمور الدير الذي أصبح تابعا للإيبارشية نجع حمادي,
واتخذ الأنبا كيرلس إجراءات إصلاحية في تنظيم الأمور المالية والإدارية بالدير,
وبعدها استقرت الأوضاع لتتفرغ الأم سارة لحياتها الروحية بعد أن مرت بمراحل صعبة تحملتها بصبر وجلد.
ومرت الأم سارة برحلة مريرة مع المرض صاحبتها
حتي وفاتها فجر الاثنين 25\5\2009,فقد داهمها مرض السرطان بالكتف
وامتد إلي أجزاء من جسدها ومنها سقوط أسنانها وأجزاء من فكها
وعولجت من المرض وشفيت منه بطريقة إعجازية,
وفي عام 1996 أصيبت بجلطة في المخ نتج عنها شلل نصفي
وشلل في حركة البلعوم وفقدت قدرتها علي البلع لمدة 13 يوما
واحتجزت بمستشفي الحياة القاهرية وتحسنت حالتها لتعود للدير مجددا
وهي تعاني من مرضي الضغط والسكر.
ساهمت فيها في تعمير الدير ووضع اسمه علي خارطة السياحة الداخلية,
فالبرغم من الأهمية التاريخية والأثرية للدير الذي يعود تاريخ بناءه للقرن السابع عشر
إلا أن وجود الأم سارة كان سببا وحجة قوية لزيارة الدير من قبل الوفود الضخمة من أنحاء متفرقة العالم وذاع صيت الأم سارة في منتصف الثمانينيات
بعد أن عرف عنها قدرتها القوية في إبداء المشورة في القرارات المصيرية لطالبيها بحكمة شديدة
حتي صارت ملجأ لكل من يريد المساعدة في اتخاذ قرار مصيري,
ورغم كثرة زوارها في كل شهور السنة فإنها لم تتخل يوما عن كرمها المعهود وحسن ضيافتها مع كل الزوار
من الأقباط والمسلمين الذين كانوا يتوافدون عليها بصفة مستمرة
وقد ارتبطت بعلاقات مودة وصداقة مع نحو 23 أسرة مسلمة تقطن بجوار الدير
وكانت تحفظ أسماءهم وتتبادل معهم الزيارة حتي أقعدها المرض
رحلت عن عالمنا فجر الاثنين25/5/2009 بعد جهاد 55 سنة في الرهبنة ..
صليلي يا حبيبتي و أمي .. صلي لنا كلنا كتير .. فرحي قلبنا يا أمي